محمد عبد الكريم عتوم
238
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
السلطة ، للحيلولة دون تركيزها في يد شخص واحد ، حيث ينجم عن ذلك المفاسد واستغلال الصلاحيات . تحديد مدة القيادة : وهذه الطريقة تقلل من احتمال الاستئثار بالسلطة واستغلالها . ويرى الباحث أنه قد بات من الضروري الإشارة إلى مبدأ فصل السلطات في مناهج التربية السياسية والوطنية ، باعتباره حجر الأساس في بناء المجتمع الإسلامي الشوري الديمقراطي ، وترسيخ دولة العدالة والمساواة ، وبيان المشاكل والتبعات السلبية الناجمة عن تركيز القوة والسيطرة والصلاحيات والسلطات واحتكارها بيد سلطة واحدة ، وما يترتب على ذلك من غياب للمساءلة والمحاسبة ، والاضطرار الواقعة على الحريات السياسية والمدنية والحقوق الفردية والجماعية . هذا بالإضافة إلى إشراف علماء الدين على عمل القيادة والارتقاء بمستوى الرأي العام وخلق رأي عام فاعل وعلى درجة عالية من الوعي طبقا للموازين الإسلامية . خامسا - الأمة " القومية ، الوطنية " : يعتبر الدين والعقيدة هو المرتكز الأساسي لمفهوم الأمة ، ويتفق معظم المفكرين ، والفقهاء ، والمفسرين ، وعلماء الكلام والمعاصرين ، من السنة والشيعة على السواء على اعتبار الأمة حصيلة للجماعة الواحدة التي تعتنق دينا واحداً . فالأمة تجمع بشري ناجم عن التفاعل بين الإنسان والرسالة المنزلة ، وهو لذلك تجمع عقدي فكري يتميز عن أي تجمع طبيعي عضوي يقوم على أواصر الدم والنسب ، كالأسرة أو القبيلة أو القوم . فمفهوم الأمة في الإسلام يتجاوز ما كان سائداً من مصطلحات ، كالقوم والجماعة والشعب . فهو مفهوم شامل يعرضه التصور القرآني كرابط لوقائع وعلاقات المجتمع الإسلامي ، باعتباره أساساً راقياً وسامياً للتمييز بين الناس وفقاً لأرائهم ومعتقداتهم ، لا وفق ألوانهم ولغاتهم وأعراقهم وطبقاتهم الاجتماعية والاقتصادية . وهو مفهوم يستوعب الأسرة والعشيرة والقبيلة والشعب ، والقومية ، كأطر اجتماعية طبيعية . وإذا كان مفهوم الأمة يتجاوز هذه الأطر إلا أنه لا يلغيها ، بل يعيد توظيفها لصالح رابطة الدين والعقيدة فليس هناك ما يحول دون أن يحتفظ هؤلاء بعلاقات الدم طالما أن